أصحاب الأيكة وأصحاب الحجر

اذهب الى الأسفل

أصحاب الأيكة وأصحاب الحجر

مُساهمة  محمد زين الدين في الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 2:31 am

من هم اصحاب الايكة ؟ قـال جـمـع من المفسرين , بالاضافة الى ارباب اللغة : الايكة : هي الاشجار المتشابكة مع بعضها, واصحاب الايكة : هم قوم شعيب الذين عاشوا في بلدة مليئة بالماء والاشجار بين الحجاز والشام وكانت حياتهم مرفهة ثرية فاءصيبوا بالغرور والغفلة , فادى ذلك الى الاحتكار والفساد في الارض .
وقـد دعـاهم شعيب (عليه السلام ) الى التوحيد ونهج طريق الحق , مع تحذيره المكرر لهم من عاقبة اعمالهم السيئة فيما لواستمروا على الحال التي هم عليها.
ومـن خلال ما بينته الايات في سورة هود, فانهم لم ينصاعوا للحق ولم ينصتوا لداعيه حتى جاءهم عذاب اللّه المهلك .
فـبـعـد ان يئس من اصلاحهم اصابهم حر شديد استمر لعدة ايام متصلة , وفي اليوم الاخير ظهرت سحابة في السماء اجتمعوا في ظلها, ليتفيؤوا من حر ذلك اليوم , فنزلت عليهم صاعقة مهلكة فقطعت دابرهم عن آخرهم .
ولـعـل استعمال القرآن لعبارة اصحاب الايكة في تسميتهم , اشارة الى النعم التي اعطاها اللّه لهم , ولـكـنهم استبدلوا الشكر بالكفر, فاقاموا صرح الظلم والاستبداد, فحقت عليهم كلمة اللّه فاهلكوا بالصاعقة هم واشجارهم .
فـعـند وقوف الناس قرب تلك الاثار وتذكر خبر اهلها وما جرى لهم من سوء العاقبة , ربما سيهمل دمـوع الـعـابـرين عند ارض اصحاب الايكة .. فتكون تلك اللحظات لحظات اعتبار,بعدما عرفوا اءو استذكروا ما حل بالقومين من دمار وهلاك نتيجة ظلمهم وضلالهم .

اما (((اصحاب الحجر)))) فهم قوم عصاة عاشوا مرفهين في بلدة تدعى الحجر وقد بعث اللّه اليهم نبيه صالح (عليه السلام )لهدايتهم .
ويقول القرآن الكريم عنهم : (ولقد كذب اصحاب الحجر المرسلين ) ولكن اين تقع هذه البلدة ؟ يـذكـر بـعـض المفسرين والمؤرخين : انها كانت على طريق القوافل بين المدينة والشام في منزل يسمى (وادي القرى ) في جنوب (تيماء) ولا اثر لها اليوم - تقريبا.
ويـذكـرون انـها كانت احدى المدن التجارية في الجزيرة العربية , ولها من الاهمية بحيث ذكرها (بطليموس ) في مذكراته لكونها احدى المدن التجارية .
وكذلك ذكرها العالم الجغرافي (بلين ) باسم (حجرى ).
ونـستشف من بعض الروايات ان الرسول (صلى الله عليه وسلم ) عندما قاد جيشا لدفع جيش الروم في السنة التاسعة لـلهجرة ,اراد الجنود ان يتوقفوا في هذا المكان , فمنعهم النبي (صلى الله عليه وسلم) وقال : هنا نزل عذاب اللّه على قوم ثمود


ويـسـتمر القرآن بالحديث عن اصحاب الحجر: (وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين ) وموقف الاعراض المشار اليه - كما يبدو - هو عدم استعدادهم لسماع الايات والتفكر بها.
وتـشـيـر الايـة الـى انـهـم كـانوا من الجد والدقة في اءمور معاشهم وحياتهم الدنيوية حتى انهم (وكانواينحتون من الجبال بيوتا آمنين ).
وهو ما يبين لنا ان منطقتهم كانت جبلية , بالاضافة الى ما توصلوا اليه من مدنية متقدمة , حيث اصبحوا يبنون بيوتهم داخل الجبال ليامنوا من السيول والعواصف والزلازل .
والـعجيب من امر الانسان , انه يحزم امره لتجهيز وتحصين مستلزمات حياته الفانية , ولا يعير اي اهتمام لحياته الباقية , حتى يصل به المال لان لا يكلف نفسه بسماع آيات اللّه والتفكر بها واي عـاقبة ينتظرون بعد عنادهم وكفرهم غير ان يطبق عليهم القانون الالهي الموعدين به (البقاء للاصلاح )وعدم اعطاء حق ادامة الحياة لاقوام فاسدين ومفسدين .. فليس لهؤلاء سوى البلاء المهلك , ولهذا يقول القرآن فاخذتهم الصيحة مصبحين ).
وكـانـت الـصيحة عبارة عن صوت صاعق مدمر نزل على دورهم وكان من القوة والرهبة بحيث جعل اجسادهم تتناثر على الارض .
والـشاهد على ما قلناه ما تحدثنا به الاية الثالثة عشر من سورة فصلت : (فان اعرضوا فقل انذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود).
فـالـعذاب الالهي لا تقف امامه الجبال الشاهقة , ولا البيوت المحصنة , ولا الابدان القوية او الاموال الوافرة , ولهذاياتي في نهاية قصتهم (فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون ).
avatar
محمد زين الدين
Web Master
Web Master

المساهمات : 122
تاريخ التسجيل : 13/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى