أول كتاب سعد الشاذل عن اسرار حرب اكتوبر

اذهب الى الأسفل

أول كتاب سعد الشاذل عن اسرار حرب اكتوبر

مُساهمة  محمد زين الدين في الإثنين سبتمبر 15, 2008 11:09 am

المقدمة

الصفحة التالية


تقديم الطبعة الرابعة
بسم الله الرحمن الرحيم

عزيزى القارئ:
مضى أكثر من 12 سنة منذ ان صدرت الطبعة الثالثة، وقعت خلالها عدة أحداث مهمة تتعلق بما جاء في هذا الكتاب، وقد رأيت أنهُ من واجبي تجاه القارئ أن أنوه عن هذه الاحداث وأُعقِب عليها، ويمكن إجمال هذه الاحداث فيما يلى:

q أصدرت محكمة عسكرية بتاريخ 16/7/83 حكما غيابيا على مؤلف الكتاب بالاشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات بتهمة إفشاء أسرار عسكرية.. وترتب علي إذاعتها الإضرار بأمن وسلامة البلاد.

q نشر الفريق أول محمد فوزى (الذى كان يشغل منصب وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة من يونيو 76 حتى مايو 1970) عام 1983 كتابا أسماه "حرب الثلاث سنوات" (يقصد 76-70).

q نشر المشير محمد عبد الغنى الجمسى (الذى كان يشغل منصب رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة اثناء حرب اكتوبر 1973 برتبة لواء) عام 1992 كتابا عن حرب أكتوبر أسماه "يوميات حرب أكتوبر".

جاء علي لسان الفريق أول فوزى والمشير عبد الغنى الجمسى- سواء في كتابيهما ام جاء علي لسانيهما في محاضرات أو أحاديث لوسائل الاعلام- ما يعتبر مخالفا لما جاء في كتاب الفريق الشاذلى في المواضيع التالية:

q يقول الفريق أول فوزى انه كانت هناك خطة هجومية قبل عام 1970، بينما يقول كل من الشاذلى والجمسى عكس ذلك.

q يقول الجمسى ان فشل هجومنا نحو المضايق يوم 14 من اكتوبر يرجع الي تاخر الهجوم حتى هذا التاريخ، وانه لو تم الهجوم يوم 9 أو 10 من أكتوبر لكانت فرصته في النجاح أفضل، ولكن الشاذلى يرفض ذلك ويقول ان قرار الهجوم وهو قرار سياسي – كان خطأ وانه كان محكوما عليه بالفشل سواء تم يوم 9 أم قبل هذا التاريخ ام بعده.

ولكى أناقش هذه النقاط الخلافية كان أمامى أحد حلين:

فإما ان اناقش كل نقطة من تلك النقاط الخلافية في الفصل والمكان الذى ورد فيه ذكر هذه النقطة في كتابى في الطبعات السابقة.. وإما أن اُضيف باباً اخر في الكتاب (في هذه الطبعة الرابعة) أناقش فيه تلك النقاط، واخترت الحل الثاني حتى يبقى كتابي عن حرب اكتوبر مرجعا ثابتا للباحثين والمؤرخين ترتبط وقائعه وتحليلاته بالوقت الذى وقعت فيه تلك الاحداث، والوقت الذى اجريت فيه تلك التحليلات. والله ولي التوفيق.



الفريق سعد الدين الشاذلى

يوليو 1998



avatar
محمد زين الدين
Web Master
Web Master

المساهمات : 122
تاريخ التسجيل : 13/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أول كتاب سعد الشاذل عن اسرار حرب اكتوبر

مُساهمة  محمد زين الدين في الإثنين سبتمبر 15, 2008 11:09 am

الفصل الأول الصفحة التالية

المشاريع الاستراتيجية، صفحه رقم 1


المشاريع الاستراتيجية



لم نكف عن التفكير في الهجوم على العدو الذي يحتل أراضينا حتى في أحلك ساعات الهزيمة في يونيو 1967، لقد كان الموضوع ينحصر فقط في متى يتم مثل هذا الهجوم وربط هذا التوقيت بإمكانات القوات المسلحة لتنفيذه وفي خريف 1968 بدأت القيادة العامة للقوات المسلحة تستطلع إمكان القيام بمثل هذا الهجوم على شكل "مشاريع استراتيجية" تنفذ بمعدل مرة واحدة في كل عام، وقد كان الهدف من هذه المشاريع هو تدريب القيـادة العامة للقوات المسلحة- بما في ذلك قيادات القوات الجوية والقوات البحرية وقوات الدفاع الجوي، وكذلك قيادات الجيوش الميدانية وبعض القيادات الأخرى- على دور كل منها في الخطة الهجومية. لقد اشتركت أنا شخصيا في ثلاثة من هذه المشاريـع قبل أن أعين رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة. لقد اشتركت في مشاريع عامي 1968 و1969 بصفتي قائداً للقوات الخاصة (قوات المظلات وقوات الصاعقة)، واشتركت في المرة الثالثة عام 1970 عندما كنت قائدا لمنطقة البحر الأحمر العسكرية. وقد جرت العادة على أن يكون وزير الحربية هو المدير لهذه المشاريع، وأن يدعى رئيس الجمهورية لحضور جزء منها، لكي يستمع إلى التقارير والمناقشـات التي تدور خلالها، وقد استمرت هذه المشاريع خلال عامي 1971 و1972.أما المشروع الذي كان مقررا عقده عام 1973 فلم يكن إلا خطة حرب أكتوبر الحقيقية التي قمنا بتنفيذها في 6 أكتوبر 1973.

وحيث إن إسرائيل كـانت تتفوق علينا تفوقاً ساحقاً في كل شئ خلال عام 1968 والأعوام التـالية، فقد كان مديرو هذه المشاريع الاستراتيجية يفترضون امتـلاكنا لقوات مصرية ليست موجودة واقعياً، وذلك حتى يكون من الممكن تنفيذ مشروع الهجوم بأسلوب لا يتعارض مع العلم العسكري. وبمعنى آخر فإن المديرين كانوا يضعون الخطة الهجومية على أساس ما يجب أن يكون لدينا، إذا أردنا القيام بعملية هجوم ناجحة. ولا يمكن أن نعتبر هذا خطا كبيرا حيث إن مثل هذه الخطط وإن كانت غير واقعية، فإنها تظهر بوضوح حجم القوات المسلحة التي يجب توافرها لكي يمكن تنفيذ خطة هجوميـة ناجحة. وفي خـلال السنوات 69 وما بعدها أخذت قواتنا المصرية تزداد قوة، وأخذت خططنا في تلك المشاريع الإستراتيجية تبدو اقل طموحا- نتيجة ربط الأهداف بالإمكانات الواقعية- وبذلك أخذت الثغرة بين إمكاناتنا الهجومية وخططنا الهجومية في المشاريع الاستراتيجية تضيق شيئا فشيئا، حتى تم إغلاقها تماماً في أكتوبر1973. وهكذا أصبحت خطتنا الهجومية عام 73 مطابقة للإمكانات الفعلية لقواتنا المسلحة الإستراتيجية تبدو اقل طموحا- نتيجة ربط الأهداف بالإمكانات الواقعية- وبذلك أخذت الثغرة بين إمكاناتنا الهجومية وخططنا الهجومية في المشاريع الاستراتيجية تضيق شيئا فشيئا، حتى تم إغلاقها تماماً في أكتوبر 1973. وهكذا أصبحت خطتنا الهجومية عام 73 مطابقة للإمكانات الفعلية لقواتنا المسلحة.



avatar
محمد زين الدين
Web Master
Web Master

المساهمات : 122
تاريخ التسجيل : 13/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أول كتاب سعد الشاذل عن اسرار حرب اكتوبر

مُساهمة  محمد زين الدين في الإثنين سبتمبر 15, 2008 11:10 am

إنشاء خطوط جديدة للقيادة والسيطرة


إن السيطرة على قوات مسلحة قوامها حوالي المليون ضابط وجندي هي عمل صعب للغاية، فعندما شغلت منصب (ر.ا.ح.ق.م.م) كان حجم القوات المسلحـة حوالي 800000، وقبل اندلاع حرب أكتوبر 73 كانت القوات المسلحة قد بلغت 1,050,000 (مليونا وخمسين ألفا) في الجيش العامل، يضاف إلى ذلك 150000 كان قد تم تسريحهم وتنظيم استدعائهم خلال السنتين السابقتين للحرب، وبذلك وصل حجم القوات المسلحة إلى 1,200,000 (مليون ومائتي ألف ضابط وجندي)، كان حوالي 58% منهم لا ينخرطون ضمن الوحدات الميدانية، ولاشك أن هذه النسبة تعتبر نسبة عالية إذا ما قورنت بالنسب السائدة في القوات المسلحة الأجنبية، ولكننا اضطررنا إلى هذا الموقف نتيجة للعاملين التاليين:


1- إن تفوق العدو الجوي الساحق جعل بإمكانه توجيه جماعات منقولة جوا لتدمير وتخريب أهدافنا الحيوية المتناثرة في طول البلاد وعرضها، وإن البنية التحتية Infrastructure والأهداف الحيوية في مصر، هي أهداف مثالية لجماعات التخريب المعادية، فهناك مئات الكباري فوق النيل والرياحات والترع، وهناك خطوط أنابيب المياه والبترول التي تمتد مئات الكيلومترات عبر الصحراء وكذلك خزانات المياه والنفط ومحطات الضخ والتقوية وتوليد الكهرباء، الخ.

2- إن التوسع المستمر في حجم القوات المسلحة كان يفرض علينا زيادة طاقة المنشآت التعليمية حتى تستطيع أن تلبي مطالبنا المتزايدة في تدريب الكوادر المطلوبة لقواتنا المسلحة، ولا يمكن أن يتحقق ذلك لا بمزيد من تدعيم هذه المنشات بضباط الصف المعلمين والإداريين الذين يرفعون من طاقة هذه المنشات.

إن هيئة أركان الحرب العامة (هـ .ا.ح.ع) هي جهاز مركب تركيبا غاية في التعقيد، إنها تضم حوالي 5000 ضابط و 20,000 من الرتب الأخرى، وعلى قمة هذا الجهاز يجلس (ر.ا.ح.ق.م.م) وتحت إمرته المباشرة 40 ضابطا برتبة لواء، كل منهم على قمة فرع أو تخصص أو إدارة لمعاونة (ر.ح.ق.م.م) في السيطرة على القوات ولتسهيل عملية السيطرة على تلك القوات ذات المليون جندي، فقد تم تجميعها تحت 14 قيادة هي (البحرية- الطيران- الدفاع الجوي- الجيش الثاني- الجيش الثالث- قوات المظلات- قوات الصاعقة- منطقة البحر الأحمر- المنطقة الشمالية- المنطقة الغربية- المنطقة المركزية- المنطقة الوسطى- المنطقة الجنوبية- قطاع بور سعيد). لقد تعودت في الماضي أن اخلق نوعا من الاتصال المباشر بيني وبين الرجال الذين أقودهم، لم اكن قط من ذلك الطراز من القادة الذين يستمعون إلى تقارير مرؤوسيهم المباشرين ويعتمدون عليها اعتمادا كلياً في اتخاذ قراراتهم.

avatar
محمد زين الدين
Web Master
Web Master

المساهمات : 122
تاريخ التسجيل : 13/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أول كتاب سعد الشاذل عن اسرار حرب اكتوبر

مُساهمة  محمد زين الدين في الإثنين سبتمبر 15, 2008 11:11 am

أكتوبر 70 حتى مايو 71


مؤتمر الرئيس في ديسمبر 70:

بعد ان تم انتخاب السادات رئيسا للجمهورية في 14 من اكتوبر 70 دعا الى اجتماع مع قادة القوات المسلحة يوم 19 من اكتوبر، وفي هذا الاجتماع أثنى على المرحوم جمال عبد الناصر، ووعدنا بأنه سيسير على هدى خطواته وفى 30 من ديسمبر من العام نفسه حضر اجتماعا أخر مع القادة، ولكن فى هذا الاجتماع كان المتكلم الرئيسي هو الفريق فوزي - وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة- الذي استعرض في تقريره موقف القوات المسلحة المصرية وقدراتها القتالية، وبعد ان أتم الفريق فوزي قراءة تقريره تكلم الرئيس السادات فأكـد انه لن يكون هناك تمديد لوقف إطلاق النار عندما ينتهي اجله في 4 من فبراير 71، وطلب إلينا ان نكون على أهبة الاستعداد لاستئناف العمليات العسكرية بالأسلحة التى في أيدينا (1)، وكان مما قاله السادات "لا تصدقوا الدعاية الأمريكية والإسرائيلية التى تقول إن علاقتنا مع الاتحاد السوفيتي سيئة إنهم يريدونها كذلك ولكنها ليست كما يتمنون ".

مؤتمر الرئيس مارس 71:

في 23 من مارس 1971 عقد الرئيس مؤتمرا عاما للضباط وقد طلب إلى ان أحضر معي 4 ضباط من مختلف الرتب من منطقة البحر الأحمر العسكرية لحضور هذا المؤتمر، وقد بدا الرئيس حديثه بشرح الأسباب التى دعته الى تمديد فترة وقف إطلاق النار التى انتهت فى 4 من فبراير الماضي فقال: "إن جهود مصر الدبلوماسية قد نجحت فى عزل إسرائيل عن العالم فقد تم عزلها عن أمريكا وبريطانيا ودول أوروبا الغربية وإسبانيا وإيران "، وعن موقف إسرائيل قال السادات: "لأول مرة تعترف إسرائيل فى وثيقة رسمية أرسلتها الى السكرتير العام للأمم المتحدة بتاريخ 21 من فبراير 71 بأنها لن تنسحب الى خطوط 4 من يونيو 67، وبذلك وضحت نواياها أمام العالم اجمع "، وعن علاقاتنا مع أمريكا قال: "نحن لا نثق بأمريكا فقد وعدتنا كثيرا ولكنها لم تف بوعودها، وقد أخطرت نيكسون بأننا لا نثق بوعود أمريكا ولكننا على استعداد لأن نثق بالأفعال "، وعن المعركة مع إسرائيل قال السادات: " إن المعركة القادمة هي معركة شعب وليست معركة القوات المسلحة، و يجب علينا أن نحصل على التوازن الدقيق بين مزايا بدء المعركة الآن وبين مزايا الانتظار، وأني أعدكم بأننا لن نقدم ميعاد المعركة يوما واحدا ولن نؤخرها يوما واحدا عن توقيتها الصحيح "، وفى خلال قيام الرئيس بإلقاء كلمته وزع على الحاضرين خريطة تبين الأراضي التي تريد إسرائيل أن تحتفظ بها، والأراضي التي هي مستعدة لإعادتها إلى العرب وقد علق الرئيس على هذه الخريطة وهو يستثير حماس الضباط هل تريدون أن تقبلوا هذا الهوان ؟" ، وكان الرد حماسيا من الجميع "لا- لا لن يكون هذا" (انظر الخريطة رقم 1).


avatar
محمد زين الدين
Web Master
Web Master

المساهمات : 122
تاريخ التسجيل : 13/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أول كتاب سعد الشاذل عن اسرار حرب اكتوبر

مُساهمة  محمد زين الدين في الإثنين سبتمبر 15, 2008 11:12 am

تعيين أحمد إسماعيل وزيرا للحربية


خلفيات الخلاف بين أحمد إسماعيل و الشاذلي:

لم اكن قط على علاقة طيبة مع احمد إسماعيل. لقد كنا شخصيتين مخـتلفتين تماما لا يمكن لهما أن تتفقا. وقد بدا أول خلاف بيننا عندما كنت أقود الكتيبة العربية التي كانت ضمن قوات الأمم المتـحدة في الكونجو عام 1960. كـان العميد أحمد إسماعيل قد أرسلته مصر على راس بعثة عسكرية لدراسة ما يمكن لمصر ان تقدمه للنهوض بالجيش الكونجولي. وقبل وصول البعثة بعدة أيام سقطت حكومة لومومبا التي كانت تؤيدها مصـر بعد نجاح انقلاب عسكري دبره الكولونيل موبوتو الذي كان يشغل وظيفة رئيس أركان حرب الجيش الكونجولي، وقد كانت ميول موبوتو والحكـومة الجديدة تتعارض تماما مع الخط الذي كانت تنتهجه مصر، وهكذا وجدت البعثة نفسها دون أي عمل منذ اليوم الأول لحضورها، وبدلا من أن تعود البعثـة إلى مصر أخذ أحمد إسماعيل يخلق لنفسه مبررا للبقاء في ليوبولدقيل على أساس ان يقوم بإعداد تقرير عن الموقف.. وتحت ستـار هذا العمل بقي مع اللجنة ما يزيد على شهرين. وفي خلال تلك الفترة حاول ان يفرض سلطته على باعتبار انه ضابط برتبة عميد بينما كنت أنا وقتئذ برتبة عقيد، وبالتالي تصور أن من حقه ان يصدر إلي التعليمات والتوجيهات. رفضت هذا المنطق رفضا باتا وقلت له إنني لا اعترف له بأية سلطة عليّ أو على قواتي. وقد تبادلنا الكلمات الخشنة حتى كدنا نشتبك بالأيدي. وبعد ان علمت القاهرة بذلك استدعت اللجنة إلى القاهرة وانتهى الصراع في ليوبولدقيل ولكن آثاره بقيت في أعماق كل منا. كنا نتقابل في بعض المناسبات مقابلات عابرة ولكن كان كل منا يحاول ان يتحـاشى الآخر بقدر ما يستطيع. واستمر الحال كذلك إلى ان عين اللواء أحمد إسماعيل رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية في مارس 69.


وبتعيين اللواء احمد إسماعيل ر.ا.ح.ق.م.م اختلف الوضع كثيرا، إذ لم يعد ممكنا أن أتحاشى لقاءه وألا يكون هناك أي اتصال مباشر بيني وبينه. ان وظيفته هذه تجعل سلطاته تمتد لتغطي القوات المسلحـة كلها، لذلك قررت ان استقيل. وبمجرد سماعي بنبأ تعيين احمد إسماعيل رئيسا للأركان تركت قيادتي في انشاص وتوجهت إلى مكتب وزير الحربية حيث قدمت استقالتي وذكرت فيها الأسباب التي دفعتني إلى ذلك ثم توجهت إلى منزلي. مكثت في منزلي ثلاثة أيام بذلت فيها جهود كبيرة لإثنائي عن الاستقالة ولكني تمسكت بها، وفي اليوم الثالث حضر إلى منزلي أشرف مروان زوج ابنة الرئيس وأخبرني بأن الرئيس عبد الناصر قد بعثه لكي يبلغني الرسالة التالية: "إن الرئيس عبد الناصر يعتبر استقالتك كأنها نقد موجه إليه شخصيا حيث إنه هو الذي عين أحمد إسماعيل "ر.ا.ح.ق.م.م ".

avatar
محمد زين الدين
Web Master
Web Master

المساهمات : 122
تاريخ التسجيل : 13/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أول كتاب سعد الشاذل عن اسرار حرب اكتوبر

مُساهمة  محمد زين الدين في الإثنين سبتمبر 15, 2008 11:13 am

التعاون المشوب بالحذر


تسهيلات الأسطول السوفيتي فى الموانئ المصرية:

في الساعة 2000 يوم 19 من مايو 71 اجتمع وفد عسكري سوفيتي مع وفد عسكري مصري لبحث التسهيلات البحرية التي يطلبها الجانب السوفيتي في الموانئ المصرية. كان الوفد السوفيتي برئاسة الجنرال يفيموف Yeflmov وعضوية الأدميرال فاسيلىVassily والجنرال اوكينيف OKUNEV، وكان الوفد المصري برئاسة الفريق صادق وزير الحربية وعضويـة اللواء الشاذلي (ر.ا.ح.ق.م.م) والعميد أمير الناظر الأمين العام لوزارة الحـربية. وكان الجانب السوفيتي يطلب زيادة في التسهيلات البحرية التي كان يمارسها فعلا، وكانت هذه الطلبات الجديدة تشمل ما يلي:

مرسى مطروح:

1- تعميق الميناء ثمانية أمتار أخرى.

2- بناء او تأجير أماكن لإيواء الأفراد بحيث تكون قريبة من المينـاء، وبحيث تكفى لإيواء 2000 رجل و 160 عائلة.

3- بناء مطار على مسافة 35-40 كيلومترا غرب الميناء.

4- رفع كفاءة المطار الحالي في مرسى مطروح بحيث يصبح قادرا على استيعاب لواء جوي سوف يتم إرساله من الاتحاد السوفيتي لتامين الميناء.

5- بناء محطة رادار على مسافة 100 كيلومتر شرق مرسى مطروح، وأخرى على مسافة مماثلة غربها.

الإسكندرية:

طلب الجانب السوفيتي تدبير مبنى واحد كبير او مجموعة من المباني المتجاورة حتى يمكنهم ان يجمعوا فيها عائلات رجال بحريتهم المتناثرة داخل مدينة الإسكندرية، وكان المطلوب هو تدبير مكان مجمع يتسع ل200 عائلة، وقد اقترحوا الحصول على فندق سان ستيفانو. أجاب الفريق صادق بان هذه الطلبات لها جانب سياسي وأنه لا يستطيع البت فى هذه الأمور قبل بحث الموضوع مع السيد الرئيس، وسيكون جاهزا للرد على هذه التساؤلات بعد حوالي أسبوع. وبعد انتهاء اللقاء طلب مني الوزير أن أشكل لجنة برئاستي لبحث هذه المطالب، وكان بين أعضاء هذه اللجنة اللواء بغدادي قائد القوات الجوية واللواء محمود فهمي قائد القوات البحرية. وبعد عدة لقاءات تقدمنا بالاقتراحات التالية:

1- الموافقة على إعطاء البحرية السوفيتية تسهيلات في ميناء مرسى مطروح تشابه التسهيلات الممنوحة لها في كل من الإسكندرية وبور سعيد.

2- عدم تخصيص أية منطقة محددة لخدمة الوحدات السوفيتية حتى لا يأخذ ذلك شكل قاعدة سوفيتية.

3- الموافقة على تمركز لواء جوي سوفيتي في مرسى مطروح شريطة ألا تقتصر مهمته على الدفاع عن القاعدة البحرية، بل تمتد مسئوليته لكي تشمل الدفاع عن الأراضي المصرية ما بين غرب الإسكندرية وحتى الحدود المصرية الليبية. وان يكون اللواء الجوي السوفيتي تحت القيادة المصرية.

4- يكون تمركز اللواء الجوي السوفيتي في مرسى مطروح بصفة مؤقتة وإلى أن تصبح القوات الجوية المصرية قادرة على تحمل مسئولية الدفاع الجوي عن المنطقة غرب الإسكندرية وتقوم بتخصيص لواء جوي مصري لكي يعفي اللواء الجوي السوفيتي من هذه المهمة

avatar
محمد زين الدين
Web Master
Web Master

المساهمات : 122
تاريخ التسجيل : 13/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أول كتاب سعد الشاذل عن اسرار حرب اكتوبر

مُساهمة  محمد زين الدين في الإثنين سبتمبر 15, 2008 11:13 am

المشاريع الاستراتيجية


أداء يمين الولاء للجامعة العربية:

في يوم 30 من يوليو 1971 وفـي اجتماع عادي لمجلس الجامعة العربية في القاهرة أديت اليمين القانونية بصفتي الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشئون العسكرية. وبموجب هذا المنصب فإني اصبح رئيسا للجنة الاستشارية العسكرية للجامعة العربية والتي تتكون من رؤسـاء أركان حرب القوات المسلحـة في جميع الدول العربيـة، و أقوم بتقديم توصيات اللجنة الاستشارية الى مجلس الدفاع في الدول العربية. وقد بدأت عملي في هذا المنصب بأن قمت بدراسـة دقيقة لمعاهدة الدفاع المشترك ولجميع المحاضر والقرارات التي اتخذت منذ عقد هذه المعاهدة، وقد خرجت من هذه الدراسة بأربع نقاط رئيسية. كانت النقطة الأولى هي التحمس الواضح والخطب الرنانة التي كـانت تلقى خلال هذه الاجتماعات من جميع الأعضـاء، ثم القرارات القوية التي يتخذها المجلس حتى ليتصور المرء ورجل الشارع العربي ان كل شىء يسير على احسن ما يكون. وكانت النقطة الثانية هي أن الدول العربية - سواء كانت من دول المواجهة ام من غير دول المواجهة- كانت تنظر الى الدعم العربي على أنه معونة مالية فحسب، فقد كان كل ما تطلبه دول المواجهة هو الدعم المالي، وكانت الدول العربية الأخرى تعتقد أنها بتقديم الدعم المالي لدول المواجهة قد أدت دورها النضالي نحو القضية العربية. وكانت النقطة الثالثة هي عدم فاعلية قرارات مجلس الدفاع المشترك. فعلى الرغم من ان قرارات مجلس الدفاع المشترك- طبقا لمعاهدة الدفاع المشترك- تعتبر ملزمة لجميع الأعضاء، إذا اتخـذ القرار بأغلبية ثلثي الأصوات، الا ان هذه القرارات ولاسيما ما يتعلق منها بالدعم المالي كانت تبقى معطلة وكان يتوقف تنفيذها أو تنفيذ جـزء منها على مدى النشاط والزيارات التي يقوم بها المسئولون في دول المواجـهة إلى الدول العربيـة الأخرى. اما النقطة الرابعة والأخيرة فهي ان مؤتمرات القمة العربية (الملوك والرؤساء) هي المؤتمرات الوحيدة التي يتحقق فيها شىء من النجاح، لأن الملوك والرؤساء هم الأشخاص الوحيدون الذين يمسكون بزمام السلطة في البلاد العربية.

قومية المعركة تتطلب عدالة توزيع الأعباء:

قمت بإجراء دراسـة تشمل الدخل القومي والإنفاق العسكري في كل من الدول العربية وإسرائيل، فكانت الأرقام تثيرالدهشة حقا. كان أجمالي الدخل القومي للدول العربية ذات ال 110 ملايين نسمة، هو26000 مليون دولار، بينما كـان الدخل القومي لإسـرائيل (2,822000 نسمة) هو 3672 مليون دولار، وهذا يعني ان متوسط دخل الفرد العربي في العام هو 236 دولارا بينما متوسط دخل الفرد الإسرائيلي هو 1300 دولار في العام (1) فإذا نظرنا الى كيفية توزيع الثروة في المنطقة العربية فإننا نجد تباينا واضحا. ففي بعض الدول العربية نجد أعلى متوسط لدخل الفرد في العالم، وفي دول عربية اخرى نجد اقل مستويات الدخل في العالم.

avatar
محمد زين الدين
Web Master
Web Master

المساهمات : 122
تاريخ التسجيل : 13/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أول كتاب سعد الشاذل عن اسرار حرب اكتوبر

مُساهمة  محمد زين الدين في الإثنين سبتمبر 15, 2008 11:14 am

الهدوء الذي يسبق العاصفة

الاجتماع المصري- السوري في الإسكندرية أغسطس73:

في تمام الساعة 1400 يوم 21 من أغسطس 73 دخلت ميناء الإسكندرية باخـرة ركاب سوفيتية وعليها 6 رجال سوريين كان يتوقف على قرارهم مصير الحـرب والسلام فى منطقة الشرق الأوسط. كـان هؤلاء هم اللواء طلاس وزير الدفاع، واللواء يوسف شكور (ر.أ.ح. ق. م. س)، واللواء ناجى جـميل قـائد القوات الجوية والدفاع الجوى، واللواء حكمت الشهابي مدير المخابرات الحربية، واللواء عبد الرزاق الدردري رئيس هيئة العمليات، والعميد فضل حسين قائد القوات البحرية. كانوا جميعا بملابسهم المدنية ولم يخطر وسائل الإعلام فى مصر او فى سوريا بأي شىء عن هذا الموضوع سواء قبل وصـول الوفد ام بعده. كنت أنا فى استقبـالهم على رصيف الميناء حيث خرجنا دون أية مراسم إلى نادى الضباط حيث أنزلوا خلال فترة إقامتهم بالإسكندرية.


وفي الساعة 1800 من اليوم نفسه اجتمع الوفدان المصري والسوري فى مبنى قيادة القوات البحرية المصرية فى قصر رأس التين بالإسكندرية. كان الوفد المصري يتكون من الفريق اول احـمد إسماعيل وزير الحـربية، والفريق سعد الدين الشاذلى (ر.ا.ح.ق.م.م)، واللواء محمد على فهمي قائد الدفاع الجـوى، واللواء حسنى مبارك قائد القوات الجوية، واللواء فؤاد زكرى قـائد القوات البحرية، واللواء عبـد الغنى الجمسى رئيس هيئـة العمليات، واللواء فؤاد نصار مدير المخـابرات الحربيـة. كان هؤلاء الرجـال الثلاثة عشـر هم المجلس الأعلى للقوات المصرية والسورية المشتركة، وكان يقوم بأعمال السكرتارية لهذا المجلس اللواء بهى الدين نوفل.


كان الهدف من اجتماع هذا المجلس هو الاتفاق على ميعاد الحرب. وحيث إن قرار الحرب هو في النهاية قرار سياسى وليس قرارا عسكريا فقد كانت مسئوليتنا تنحصر فى إعطاء الإشارة للقيادة السياسية فى كل من مصر وسوريا بأننا جاهزين للحرب فى حدود الخطط المتفق عليها، وأن نحدد لهم افضل التواريخ المناسبة من وجهة نظرنا استمرت اجتـماعاتنا خلال يوم 22 من أغسطس، وفي صباح يوم 23 من أغسطس كنا قد اتفقنا على كل شيء وأخـذنا نعد الوثائق الرسميـة لهذا الاجتماع التاريخي. وكـان قرارنا يتلخص في أننا مستعدين وجاهزون للحرب وفيما يتعلق بتاريخ الحرب فقد اقترحنا توقيتين أحدهما خلال الفترة من 7 ألى 11 من سبتمبر والثاني خلال الفترة من 5 ألى 11 من أكتوبر 73. وعلاوة على ذلك فقد اقترحنا افضل الأيام داخل كل مجموعة من التوقيتية وقد طالبنا للقيادة السياسية بأن تخطرنا بالقرار الخاص بتوقيت الحرب قبل بدء القتال بخمسة عشر يوما، وقد حرر محضر الاجتماع من صورتين وتم التوقيع عليهما من قبل كل من ر.ا.ح.ق.م السوري والمصري (اللواء يوسف شكورعن الجانب السوري، والفريق سعد الدين الشاذلي عن الجانب المصري). كان انتخاب توقيت سبتمبر يعنى أن القيادة السياسية يتحتم عليها اتخاذ القرار و إخطارنا به قبل يوم 27 من أغسطس أي بعد 4 أيام على الأكثر من تاريخ انتهاء المؤتمر، فلما جاء يوم 28 دون أن نخطر بشيء بدا واضحا أن الحرب ستكون في 5 من أكتوبر او بعد ذلك بقليل.

avatar
محمد زين الدين
Web Master
Web Master

المساهمات : 122
تاريخ التسجيل : 13/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أول كتاب سعد الشاذل عن اسرار حرب اكتوبر

مُساهمة  محمد زين الدين في الإثنين سبتمبر 15, 2008 11:15 am

أسرار الدولة وأسرار الحكومة

لم أفش أي أسرار عسكرية:

إن اتهامي أمام محكمة عسكرية بأنني أفشيت أسرارا عسكرية في كتابي الذي نشرته عن حرب اكتوبر سنة 1979. هو اتهام باطل لا يستند إلى أي دليل. أني أتحدى من يدعي بغير ذلك أن يذكر معلومة محددة يعتقد انها- من وجهة نظره- تعتبر معلومة عسكرية سرية.


لقد جاء في تعليق مدير إدارة القضاء العسكري الذي نشر في مجلة المجلة بتاريخ 24 أكـتوبر 93 "أن الفريق الشـاذلي بصفته العسكريـة كرئيس للأركان قد أفشى أسرارا عن اسلحة ومعدات وخطط ومعلومات عن تشكيلات وتحركات وافراد وعتاد واستراتيجيات وتكتيكات القوات المسلحة المصرية. وذلك من خلال ما كتبه في الخارج من مقالات نشرت في مجلة الوطن العربي بالإضافة إلى كتـاب صدر في باريس تحت عنوان حـرب اكتوبر، دون إذن خطي من السلطات العسكرية المختصة كـما يوجب القانون " وأرى أن الجملة الوحيـدة الصـادقة في كل هذا التصريح هي أنني لم احصل على تصريح كتابي من وزارة الدفاع بنشر كتـابي عن حرب اكتوبر. أما كل مـا جاء على لسان مدير إدارة القضاء العسكري من اتهامات اخرى فهي ادعاءات باطلة لا تستند إلى أي دليل.


نعم لم أطلب تصـريحـا من وزارة الدفاع لأني أرى أن أي قرار أو قانون يفرض على الأشخاص ضرورة الحصول على إذن مسبق من القيادة العامة للقوات المسلحة، قبل إجراء أي حديث أو قبل نشره هو إجـراء غير دستوري ويتعارض مع مبدأ حرية الرأي التي كفلها الدستور لكافة المواطنين. وان كل مـا تستطيع السلطة التنفيذية عمله- إذا افترضنـا احترامها للدستور- هو أن ترفع الدعوى ضد من تعتقد أنه أفشى اسرارا عسكريـة. ثم يترك الأمر بعد ذلك للقضاء للفصل في الدعوى.

نعم لم اطلب تصـريحا من وزير الحـربية لأنني على قناعة بأني لست اقل منه علما أو وطنية عند تقييمي لما اكتب، من حيث أن ما اكتبه يمكن أن يستفيد منه العدو في تهديد أمن وسلامة وطني. وإذا علمنا بالكـم الهائل من المقالات والكتب التي يتحتم عرضها على وزارة الحربيـة لاحتوائها على موضوعات عسكرية. وان الوزير وكـبار معاونيه لا يستطيـعون مراجعة كل هذه المقالات والكتب. وان الأمور عادة ما تنتهي بإحالة هذه الكتب والمقالات إلى ضباط ينقصهم العلم والخبرة، اتضـحت لنا خطورة النتائج التي يمكن أن تسفـر عنها مثل هذه الرقابة. والتي عادة ما تتمسك بالشكل دون المضمون. والتي قد تخضع احيانا لعوامل شخصية وتصفية حسابات قديمة. أو قد تتأثر بموقف انتهازي من الضابط الرقيب إذا شعر أن رفضه التصـريح بنشر كـتاب لمؤلف مـا، قد يرضى رئيسه، نظرا لما يعلمه من وجود خلافات سابقة بين المؤلف وبين رئيس الضابط الرقيب.

نعم رفضت طلب التصريح بالنشر من وزير الحربيـة، لأن كتابي عن حرب أكـتوبر كان مليئا بالنقد اللاذع لرئيس الجمهورية ولوزير الحربية. ولأنـني طالبت في هذا الكتاب بإلغاء منصب القائد العام للقوات المسلحة، وإبعاد وزير الحربية عن القرارات العسكرية.

avatar
محمد زين الدين
Web Master
Web Master

المساهمات : 122
تاريخ التسجيل : 13/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى